الاثنين، 1 مارس / آذار، 2021
الرئيسية - اخبار اليمن - هذا ما تسعى مليشيا الحوثي لتحقيقه في الحيمة بتعز .. شاهد تفاصيل جريمة إجتياح البلدة الريفية والسبب الذي يقف خلفها ولماذا لم يتدخل الجيش

هذا ما تسعى مليشيا الحوثي لتحقيقه في الحيمة بتعز .. شاهد تفاصيل جريمة إجتياح البلدة الريفية والسبب الذي يقف خلفها ولماذا لم يتدخل الجيش

الساعة 05:19 مساءً

الأربعاء الماضي كان سكان بلدة الحيمة الواقعة شمالي مدينة تعز (جنوب غربي اليمن) وتتبع اداريا مديرية التعزية، على موعد مع تراجيديا حصرية لا يشاهدها سواهم وقاتليهم، عنوانها "الموت الرهيب". 
 

وتحولت البلدة الريفية إلى ساحة للقصف والدمار والتنكيل في حين ظلت الأسئلة ترد تباعا: أين الجيش وماذا تفعل الشرعية ومن خلفها التحالف المزعوم، لكن الحوثيون لم يكونوا يكترثون لكل ذلك ومضوا خلف أهدافهم ، قتلا وترويعا لم تسلم منه النساء والأطفال، وتدميرا للمنازل واختطاف القصر كرهائن وسط صمت رهيب داخلي واقليمي ودولي.          

 

كانت بداية المأساة ظهر الأربعاء، فبينما كان أهالي البلدة الريفية الخصبة، يسعون بعد قوت يومهم حيث يعتمد معظمهم على الزراعة، تفاجأوا بحملة عسكرية حوثية ضخمة، تتكون من عشرات الاطقم ودبابة ومدرعات ومدفعية وأسلحة متوسطة وخفيفة وقناصة، هدفها - بحسب ما تقول مليشيا الحوثي- البحث عن مطلوب أمني تتهمه المليشيا بالعمل مع الشرعية والجيش الوطني.

 

(فيديو يظهر اقتحام الحوثيين للمنطقة والقصف على منازل السكان - متداول)

هجوم ودمار ومجازر

بحسب مصادر محلية، فقد بدأت المليشيا الحوثية في اليوم الأول بتطويق القرية بالتزامن مع قصف مكثف بالمدفعية والدبابات واسلحة ثقيلة ومتوسطة أخرى، استهدف قرى الفودعية، والمنزل، وشعب المليح والخزيعة، والسائلة.

أعقب القصف، هجوم كاسح وانتشار لأفراد المليشيا حيث جرى مداهمة 18 منزلا بعد اخراج العائلات منها بالقوة، علاوة على تفجير منزلين، وهي منازل تقع في اطراف البلدة الريفية، وقتل خلال القصف والهجوم، 8 مواطنين وجرح عشرة آخرين، بحسب مصادر محلية تحدثت لـ"الحرف28".

في اليوم الثاني والثالث واصلت المليشيا جرائم الإبادة بحق سكان الحمية، كما يصفها حقوقيون وسكان محليون، ليرتفع عدد الضحايا إلى 9 قتلى و 24 جريحا معظمهم من النساء والأطفال، فيما ارتفع عدد المنازل التي تمت مداهمتها الى 63 منزلا  منهم 55 منزلا في قرية المنزل وحدها، واختطاف 45 شخصا وتدمير 21 منزلا، بحسب احصائية لمركز تعز الحقوقي.

سحل وتمثيل بالجثث

مصادر محلية أكدت لـ"الحرف28"، أن المليشيا الحوثية، ارتكبت جرائم قتل بشعة بحق بعض المواطنين، مشيرة الى ان عناصر حوثية قامت بسحل عدد من الجثث بعد قتلها والتمثيل بها.

و يقول سكان محليون إن الهدف المعلن من قبل المليشيا للحملة والمتمثل بالبحث عن مطلوب أمني، كان ذريعة للوصول الى الاهداف الحقيقية إذ تسعى من وراء الهجوم على الحيمة لتحقيق اهداف عسكرية ومادية.

محاولات تجنيد وفرض إتاوات

بحسب المصادر، كانت المليشيا الحوثية قد طلبت من قرى الحيمة رفد جبهاتها بالمقاتلين، الامر الذي رفضه السكان، لتعود المليشيا وتفرض ما يسمى بالمجهود الحربي كبديل لحشد المقاتلين.

المصادر أفادت بأن المليشيا الحوثية فرضت مبالغ مالية تصل الى 700 الف على القرى الكبيرة و500 الف على القرى المتوسطة و300 الف على القرى الصغيرة.

ورفض السكان دفع الاتاوات للمليشيا، ما دفع بالأخيرة الى شن الهجوم الذي لا يزال مستمرًا حتى اللحظة.

وقالت مصادر محلية لـ"الحرف28"، إن مليشيات الحوثي نهبت عدد من منازل المواطنين وسلبت مزارعهم.

وأشارت إلى أن عدد المعتقلين ارتفع إلى أكثر من خمسين شخصًا بينهم أطفال.

وفي وقت سابق اليوم السبت، حلّقت مقاتلات حربية في سماء منطقة الحيمة، وسط تخوفات في أوساط السكان من ردة فعل انتقامية للحوثيين على المواطنين في حال استهدفت المقاتلات مواقع للمليشيات، وفق المصادر.

وأكدت المصادر أنه، قبل كتابة هذه السطور، هناك أكثر من خمس اطقم تحاصر السكان في  منطقة "قياض" واغلقت آخر مدخل الى "الحيمة" لتفرض حصارا خانقا على البلدة.
 

وبرر الحوثيون حملتهم المسلحة على منقطة الحيمة، بمواجهة من أسموه بـ"العدوان (إشارة إلى التحالف العربي) وأدواته".

وفي اجتماع بوجهاء منطقة الحيمة اليوم السبت، قال ما يسمى بمحافظة تعز المعين من قبل الحوثيين سليم المغلس، إن" فرق الحملة الأمنية انتهت بالقضاء على العناصر التكفيرية في الحيمة" وفق وكالة "سبأ" التابعة للحوثيين.

لكن، الوكالة أوردت في ذات الخبر رواية أخرى ناقضت رواية مغلس، حيث قالت إن ما يجري في الحيمة بأنه ناتج عن "حالات الثأر بين أبناء المنطقة وأن الاجتماع شكّل لجان مجتمعية لإنهاء ذلك".

وتعكس الروايتين مدى تناقض الدوافع التي بررها الحوثيون لأنفسهم في الهجوم على سكان قرية الحيمة.





أهداف عسكرية

إلى جانب الهدف المادي، يؤكد نائب ركن التوجيه المعنوي وناطق الجيش بمحور تعز العقيد عبدالباسط البحر، أن هناك أهدافًا عسكرية للمليشيا من وراء الهجوم على منطقة الحيمة.

ويوضح قائلا في تصريح للحرف 28 "تعد منطقة الحيمة مهمة عسكريًا حيث تتواجد فيها تضاريس وسلاسل جبلية  ترتبط ببعض مناطق محافظة إب ويشاهد من خلالها مناطق كثيرة في المناطق المحررة بتعز والضالع ولحج وغيرها".

ويضيف "تسعى المليشيا للسيطرة على المنطقة لإنشاء مواقع عسكرية لها قد تهاجم من خلالها المناطق المحررة".

أين الجيش؟

وارتفعت خلال فترة الهجوم الأصوات المطالبة بمعركة عسكرية للجيش مع الحوثيين بينما ذهب البعض لترويج اتهامات بالتواطؤ، لكن ناطق محور تعز العقيد البحر اكد أن المنطقة تقع في عمق سيطرة الحوثي في اقصى شمال تعز وجنوب إب حيث تبعد بحوالي 20 كيلو متر عن مناطق التماس ؛ وبالتالي يصعب على الجيش الوصول اليها.

وأوضح أن الحيمة  ليست في منطقة تماس للجيش مع الحوثيين او قريبة من مواقع الجيش، وبالتالي يصعب الوصول اليها.

أما التحالف، فقد أوقف الحرب في تعز منذ وقت مبكر ويتهمه كثيرون بالعمل على خنق تعز ومنع الإمدادات العسكرية عنها، والاهتمام بالسيطرة على سواحل المحافظة، والحرص على ابقاء الحوثيين في مناطق عازلة بين المحافظة والساحل غربا لتحقيق أهداف تتصل بمخطط فصل الساحل عن المحافظة وهو ما تسعى اليه الإمارات بتواطؤ سعودي وفقا لمحللين عسكريين.

صمت دولي

منذ أربعة أيام، لم تصل الجرائم البشعة في الحيمة الى مسامع المجتمع الدولي، وانحصرت التنديدات والادانات على بعض المنظمات المحلية والحكومة الشرعية وبعض المنظمات الحقوقية الدولية، في حين استمر المبعوث الدولي البريطاني مارتن جريفيث في التحرك للبحث عن السلام دون ان يشير بكلمة الى جرائم الحرب التي ترتكبها مليشيا الحوثي كما يقول ناشطون يمنيون.

وسبق للمليشيا الحوثية أن شنت هجوما واسعا على اهالي الحمية في 2018 وقتل وجرح خلالها عشرات الاهالي، الى جانب تدمير عدد من المنازل وفق تقارير حقوقية، وقد شجعتها سياسة التحالف وضعف الشرعية على معاودة اجتياح المنطقة والترتيب لعمل عسكري جديد والإنتقال بأريحية من منطقة الى أخرى وسط انشغالات التحالف بالسواحل والجزر والموانئ اليمنية كما يقول صحفيون يمنيون.